ليش طب؟
ليش الطب؟
في ظلّ العلوم الكثيرة جدًا التي تحيط بنا من كل جهة، ظلّ الطب دائمًا في المراكز الأولى
- إن لم يكن الأول - سواءً كنظرة مجتمعية أو كرغبة من الأهل أو من الفرد نفسه في الالتحاق بتخصصاته ، فكيف بدأ الطب؟ ولماذا يتجه أغلب الناس إليه؟ وما مميزاته التي تجعله يحظى بهذه الأهمية؟ جميع هذه الأسئلة سنجيب عليها في هذا المقال بإذن الواحد الأحد.
الطب فطرة بشرية لاستمرار الحياة؛ فقد بدأ بالأعشاب والوصفات الطبيعية منذ عصور ما قبل التاريخ، وكان معتمدًا على الملاحظة والتجارب بعيدًا عن أي مصادر علمية متفق عليها، ثم انتقل لاحقًا إلى طبٍّ علمي موثوق يُدرَّس في الجامعات ويُعترف به كتخصص مرموق
وتعود أقدم وصفة طبية مكتوبة إلى الحضارة الفرعونية قبل أكثر من 3500 الى 4000 قبل الميلاد ، وقد عُرف فيها كثير من الأطباء الذين خُلِّدت أسماؤهم، ومنهم:
“حسي رع” كأول طبيب أسنان يُذكر اسمه في التاريخ،
وكذلك
“إمحوتب” الذي يُعد من أوائل الأطباء الذين غيّروا مجرى الطب؛ فألّف مخطوطات عن الأعراض وطرق العلاج وغيرها، وعُثر له على مخطوطة تُسمّى “Edwin Smith Papyrus” تحتوي على أعراض أمراض وطرق علاجها، ويُعتقد أن تاريخها يعود إلى عام 1700 قبل الميلاد، ويُقال إنها منقولة من نصٍّ أصلي لإمحوتب يسبقها بألف عام. وقد عُرف
- والعياذ بالله - كإلهٍ للطب في بعض العصور.
وكذلك “مريت بتاح”، التي كانت تُعتبر رئيسة الأطباء، وذُكر هذا الوصف في نقش على قبرها في سقارة من قبل ابنها، وهي من أوائل الأطباء في العالم وأقدم طبيبة معروفة، حوالي 2700 قبل الميلاد.
وأيضًا الطبيبة “بسشِت” أو “بسشيت”، وهي من أوائل النساء اللاتي عملن في الطب، وورد اسمها في التاريخ نحو 2500 قبل الميلاد، ومعنى اسم “بسشيت” هو: «المعطية».
ومن أبرز أسباب الإقبال على الطب:
١- الرسالة الإنسانية: علاج الناس، إنقاذ حياة، وتخفيف ألم؛ كلها مشاعر عظيمة تضاهي مشاعر العطاء، وتمنحك رضا ذاتيًا حين تشعر أن وجودك
- بعد الله - كان سببًا في إحياء مريض وبداية حياة وسعادة أسرة.
٢- الشغف العلمي: الفضول الممتع الذي يقودك إلى التساؤل؛ بأي نظام يعمل الكبد؟ كيف يفكر العقل؟ ما سبب المرض الفلاني؟ وما آلية عمل الجسم الإنساني؟
٣- التحدي: فالبعض يدخله ليثبت لمن حوله ما لم يستطيعوا رؤيته فيه طوال عمره؛ أنا أقدر، أنا مؤهل- بعد الله - أن أكون سببًا في إنقاذ حياة.
المكانة الاجتماعية والمال: ارتبط الطب في أذهاننا بالصعوبة والتميّز، وأن من يدخله عبقري، وتُرسم عليه أحلام العائلة التي لم تتحقق. وكلمة “طبيب” أو “طبيبة” بحد ذاتها تحمل هيبة. كما أن مناصب الطب توفر أمانًا وظيفيًا، وعملًا مستقرًا؛ وحتى إن لم يفدك بمالٍ وفير، فإنه يفيدك بعلم واسع وأعمال إنسانية عظيمة. ويتراوح متوسط راتب الطبيب في السعودية بين 15 ألفًا و80 ألف ريال تقريبًا.
الجانب الأخلاقي والديني: يُعد الطب من أشرف العلوم وأسمى الرسالات، ويمثل تطبيقًا عمليًا للإنسانية والإحسان. قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
وقال ﷺ:
«من نفَّس عن مسلمٍ كُربةً من كُربِ الدنيا نفَّس الله عنه كُربةً من كُربِ يوم القيامة، ومن يسَّر على معسرٍ في الدنيا يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلمٍ في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
وأخيرًا، الطب علمٌ يجدر بنا جميعًا تعلُّم أساسياته؛ لأننا قد نمرّ بمواقف تتطلب تدخلًا ومعرفة. ومع ذلك، ادخلوا التخصص الذي تَميلون له؛ فكل تخصص له إيجابياته ومجاله الذي يخدم المجتمع به .
بالتوفيق. ❣️



